ابن قتيبة الدينوري
177
تأويل مشكل القرآن
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ومنه أن تخاطب الشاهد بشيء ثم تجعل الخطاب له على لفظ الغائب : كقوله عزّ وجل : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها [ يونس : 22 ] . وقوله : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) [ الروم : 39 ] . وقوله : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 7 ] ثم قال : أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [ الحجرات : 7 ] . قال الشاعر « 1 » : يا دار ميّة بالعلياء فالسّند * أقوت وطال عليها سالف الأبد وكذلك أيضا تجعل خطاب الغائب للشاهد : كقول الهذليّ « 2 » : يا ويح نفسي كان جدّة خالد * وبياض وجهك للتّراب الأعفر ومنه أن يخاطب الرجل بشيء ثم يجعل الخطاب لغيره : كقوله : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 14 ] ، الخطاب للنبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال للكفار : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ هود : 14 ] يدلك على ذلك قوله :
--> الأشموني 1 / 453 ، وشرح ابن عقيل ص 125 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 218 ، ولسان العرب ( قعد ) ، ومغني اللبيب 2 / 622 ، والمقتضب 3 / 112 ، 4 / 73 ، وهمع الهوامع 2 / 109 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 265 ، 278 ، وتفسير البحر المحيط 2 / 323 ، 3 / 128 ، ومجمع البيان 1 / 89 ، 100 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 434 ، 445 . ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 14 ، والأغاني 11 / 27 ، والدرر 1 / 274 ، 6 / 326 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 54 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 215 ، والكتاب 2 / 321 ، والمحتسب 1 / 251 ، والمقاصد النحوية 4 / 315 ، ولسان العرب ( قصد ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 92 ، ورصف المباني ص 452 ، وشرح الأشموني 2 / 493 ، وشرح التصريح 1 / 140 ، ولسان العرب ( سند ) ، ( جرا ) ، ( يا ) . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لأبي كبير الهذلي في ديوان الهذليين ص 101 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 102 ، وتفسير البحر المحيط 1 / 24 ، ومجمع البيان 1 / 27 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 183 ، وأمالي المرتضى 4 / 139 ، وتفسير الطبري 1 / 52 .